أحمد بن الحسين البيهقي

361

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

قال فغدوت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قايم يصلي عند الكعبة فقمت قريباً منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاماً حسناً فقلت في نفسي واثكل أماه والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفي عليّ الحسن من القبيح فما يمنعني من أن أسمع من هذا الرجل ما يقول فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلت وإن كان قبيحاً تركت قال فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت يا محمد إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ثم أبى الله عز وجل ألا أن يسمعنيه فسمعت قولاً حسناً فأعرض عليّ أمرك قال فعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه ولا أمراً أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت يا نبي الله إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه فقال اللهم أجعل له آيةً قال فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية يقال كذا وكذا تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قال قلت اللهم في غير وجهي إني أخشى أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراق دينهم قال فتحول فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلق وأنا أهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم فأصبحت فيهم فلما نزلت أتاني أبي وكان شيخاً كبيراً فقلت إليك عني يا أبت فلست منك ولست مني قال لم يا بني قلت أسلمت وتابعت دين محمد قال يا بني فديني دينك قال قلت فاذهب يا أبت فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال